ابراهيم اسماعيل الشهركاني
398
المفيد في شرح أصول الفقه
- ولو بطريق نظري أو من غير سبب عام من الأسباب المتقدم ذكرها - يدخل في مسألة التحسين والتقبيح ، وأن القائل بالملازمة يقول بالملازمة أيضا في مثل ذلك ( 1 ) . ولكن نحن قلنا : إن قضايا التحسين والتقبيح هي القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء وهي بادي رأي الجميع ، وفي مثلها نقول بالملازمة لا مطلقا . فليس كل ما أدركه العقل - من أي سبب كان ولو لم تتطابق عليه الآراء أو تطابقت ولكن لا بما هم عقلاء - يدخل في هذه المسألة . وقد ذكرنا نحن سابقا : أن ما يدركه العقل من الحسن والقبح بسبب العادة أو الانفعال ونحوهما ، وما يدركه لا من سبب عام للجميع لا يدخل في موضوع مسألتنا . ونزيد هذا بيانا وتوضيحا هنا ، فنقول : إن مصالح الأحكام الشرعية المولوية - التي هي نفسها ملاكات أحكام الشارع - لا تندرج تحت ضابط نحن ندركه بعقولنا ، إذ لا يجب فيها أن تكون هي بعينها المصالح العمومية المبني عليها حفظ النظام العام وإبقاء النوع التي هي - أعني : هذه المصالح العمومية - مناطات الأحكام العقلية في مسألة التحسين والتقبيح العقليين . وعلى هذا ، فلا سبيل للعقل بما هو عقل إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام
--> ( 1 ) راجع منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 65 - 66 .